محمد بيومي مهران

417

دراسات تاريخية من القرآن الكريم

تفسير البغوي : « واللّه لو كنت عنده لأريتكم قبره إلى جانب الطريق عند الكثيب الأحمر » ، وروى الإمام أحمد بسنده عن أنس بن مالك : إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : لما أسرى به ، مررت بموسى وهو قائم يصلي في قبره عند الكثيب الأحمر » ، وفي رواية قال صلى اللّه عليه وسلم : « مررت على موسى ليلة أسرى بي عن الكثيب الأحمر ، وهو قائم يصلي في قبره » ( رواه مسلم والنسائي وأحمد ) . وروى الإمام أحمد وابن جرير بسنده عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : « إن ملك الموت كان يأتي الناس عيانا حتى أتى موسى فلطمه ففقأ عينه ، قال فرجع فقال : يا رب إن عبدك موسى فقأ عيني ، ولولا كرامته عليك لشققت عليه ، فقال : ائت عبدي موسى فقل له : فليضع يده على متن ثور ، فله بكل شعرة وارت يده سنة ، وخيّره بين ذلك وبين أن يموت الآن ، قال فأتاه فخيّره ، فقال له موسى : فما بعد ذلك ؟ قال الموت ، قال : فالآن إذا ، قال : فشمه شمه قبض روحه ، قال : فجاء بعد ذلك إلى الناس خفية » « 1 » . هذا وتقول التوراة في التثنية ( 3 / 27 - 29 ) وقال الرب لموسى : « اصعد إلى رأس الفسجة وارفع عينيك إلى الغرب والشمال والجنوب والشرق وانظر بعينيك لكي لا تعبر هذا الأردن ، وأما يشوع فأوصه وشدّده وشجعه لأنه هو يعبر أمام هذا الشعب وهو يقسم لهم الأرض التي تراها ، فمكثنا في الجواء مقابل بيت فغور » ، ثم تقول في أخر سفر التثنية نفسه ( 34 / 1 - 8 ) « وصعد موسى من عربات مؤاب إلى جبل نبو إلى رأس الفسجة الذي في قبالة أريحا ، فأراه اللّه الأرض من جلعاد إلى دان ، وجميع نفتالي وأرض أفرايم ومنسي وجميع أرض يهوذا إلى البحر الغربي والجنوب والدائرة بقعة أريحا أرض النخل إلى صوغر ، وقال له الرب : هذه هي الأرض التي

--> ( 1 ) تاريخ الطبري 1 / 434 ، ابن كثير : البداية والنهاية 1 / 319 .